الشيخ الطوسي

186

التبيان في تفسير القرآن

وقوله " وجعل لكم من الفلك " يعني السفن " والانعام ما تركبون " يعني الإبل والبقر وما جرى مجراهما من الدواب والحمير التي تصلح المركوب . ثم بين انه خلق ذلك وغرضه ( لتستووا على ظهوره ) وإنما وحد الهاء في قوله " على ظهوره " لأنها راجعة إلى ( ما ) كما قال " مما في بطونه " ( 1 ) وفي موضع آخر ( بطونها ) ردها إلى الانعام ، فذكر في ( ما ) وأنث في الانعام . وقال الفراء : أضاف الظهور إلى الواحد ، لان الواحد فيه بمعنى الجميع ، فردت الظهور إلى المعنى . ولم يقل ظهره ، فيكون كالواحد الذي معناه ولفظه واحد . ومعنى الآية ان غرضه تعالى ان تنتفعوا بالاستواء على ظهورها " ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه " فتشكروه على تلك النعم وتقولوا معترفين بنعم الله ومنزهين له عن صفات المخلوقين " سبحان الذي سخر لنا هذا " يعني هذه الانعام والفلك " وما كنا له مقرنين " أي مطيقين ، يقال : أنا لفلان مقرن أي مطيق أي انا قرن له ، ويقال : أقرن يقرن إقرانا إذا أطاق وهو من المقارنة كأنه يطيق حمله في تصرفه . وقيل " مقرنين " أي مطيقين أي يقرن بعضا ببعض حتى يسيرها إلى حيث يشاء ، وليقولوا أيضا " وإنا إلى ربنا لمنقلبون " أي راجعون إليه يوم القيامة . فان قيل : قوله " ولتستووا على ظهوره " يفيد ان غرضه بخلق الانعام والفلك ان يستووا على ظهورها ، وإنه يريد ذلك منهم . والاستواء على الفلك والانعام مباح ، ولا يجوز ان يريده الله تعالى ؟ ! قيل : يجوز أن يكون المراد بقوله " لتستووا على ظهوره " في المسير إلى

--> ( 1 ) سورة 16 النحل آية 66